جعفر بن البرزنجي
118
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
خاتمة الحذر الحذر من ذكرهما بنقص لأن ذلك قد يؤذيه صلى اللّه عليه وسلم لحديث الطبراني : « لا تؤذوا الأحياء بسب الأموات » « 1 » وقد منع من إطلاق الكفر عليهما أو كونهما في كذا محققو العلماء فمنهم إمام الهدى خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز - رضى اللّه عنه - حين قال له كاتبه : أصلح اللّه الأمير ما على من كان أبوه كافرا كان أبو النبيّ صلى اللّه عليه وسلم مشركا . فقال عمر : آه ، ثم سكت ، ثم رفع رأسه ، ثم قال : أقطع لسانه ؟ ، أقطع يده ورجله ؟ ، أضرب عنقه ؟ . ثم قال : لا تلى لي شيئا ما بقيت . فهذا عمر إمام هدى وقد توعد القائل بهذا الوعيد الشديد ثم عزله عن ولايته عزل الأبد ، وبمثله يقتدى في الدين . وقال السيوطي : وجدت بخط الشيخ كمال الدين الشمنى « 2 » الحنفي ما نصه : سئل القاضي أبو بكر بن العربي « 3 » عن رجل قال : إن أبا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في النار ، فأجاب بأنه ملعون لأن اللّه تعالى قال : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً « 4 » ولا أذى أعظم من أن يقال عن أبيه أنه في النار . وقال السهيلي في « الروض الأنف » بعد إيراده حديث مسلم : وليس لنا أن نقول ذلك في أبويه صلى اللّه عليه وسلم لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا تؤذوا الأحياء بسبّ الأموات » . .
--> ( 1 ) أورده في كنز العمال ( 37417 ) ، مجمع الزوائد ( 8 / 76 ) ، وفي الترمذي بلفظ « لا تسبوا » برقم ( 1982 ) ، ومسند أحمد ( 4 / 252 ) ، والكامل للضعفاء ( 4 / 1568 ) . ( 2 ) هو محمد بن عبد اللّه بن محمد المعافري ، أبو بكر بن العربي ( 468 - 543 ه ) ، من حفاظ الحديث ، وله مصنفات في الفقه ، والحديث ، والأصول ، والتفسير ، والأدب ، والتاريخ ، ولد بالأندلس ، وتوفى بالمغرب . انظر : الأعلام ( 6 / 230 ) . ( 3 ) هو عبد اللّه بن عبد الرحمن بن علي الدنوشرى ، الشافعي ، فقيه مصرى عالم باللغة والنحو ، توفى بمصر سنة ( 1025 ه ) . انظر : الأعلام ( 4 / 97 ) . ( 4 ) سورة الأحزاب : 57 .